عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

171

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

كتب سؤالا نصّه : ما يقول الفقيه في هذا الطرز التي فيها أسماء بني عبيد مثل الظاهر ، والحاكم ، وغيرهما مما يلبس أيصلّى فيها ؟ فكتب الشيخ أبو بكر جوابا : هذا سؤال أحمق أخرق قليل المعرفة ، وكتب الشيخ أبو عمران الفاسي جوابا عن هذا السؤال : إنما يجب على من بسط اللّه يده أن يمنع من ذلك ! فشقّ على السلطان جواب الشيخ أبي بكر ، فأرسل إليه وإلى الشيخ أبي عمران فقال للشيخ أبي بكر : لم أجبت بهذا ؟ فقال : لأن السّكّة تضرب بأسمائهم وبنودهم تخفق على رأسك فقال السلطان : ما أبقيت السكة والبنود إلا مداراة لأجل حجّاج بيت اللّه الحرام والمسافرين ، ثم قال السلطان : ألم أقتل المشارقة ؟ ألم أفعل كذا ؟ ألم أفعل كذا ؟ فقال الشيخ أبو بكر : فعلت وبقي عليك ! أتأذن لي أن أتكلم ؟ قال له السلطان : لا ، ثمّ عطف عليه الشيخ أبو عمران فقال له : لم لم تكتب بمنع ذلك ؟ قلت : فالشيخ أبو عمران أعان بكلامه هذا أبا بكر ، ولذلك قيل : كان ما بينهما تباعد جدا ، حتى طمع بذلك المعزّ فيهما ليجري الحجّة على العامة بشهادة أحدهما على الآخر إذا كانت العامة طوعهما ، فلما اختبرهما بذلك ، لم يجد عندهما ما يوافقه ووجد دينهما أمتن مما يظن . قال : وبعث إليه المعزّ يوما رسولا فقال له : يقول لك المعزّ : هل أنا عندك مسلم أم كافر ؟ فقال للرسول قل له : تتبع العلماء هذا التتبع ، وتستقصي عليهم ، واللّه لئن لم تتركني لأعرضنك على اللّه عزّ وجل ! فلم يعرض له بعد ذلك بشيء . ذكر بقية أخباره يذكر أنّ أصحاب أبي بكر تعجّبوا من حفظه فاتفقوا على اختباره ، فلما كان من الغد أخذوا غير الكتاب الذي يتذاكرون فيه ، وكانت مذاكرتهم إياه في كتاب ابن الموّاز - فلما قرءوا الكتاب قال لهم الشيخ : ليس كتابنا هذا فجمعوا عليه وأروه أنه هو الذي حضروا للمذاكرة فيه أولا ، ففطن الشيخ لمرادهم ، وأخذ الكتاب في يده ونظر فيه ، ثم طواه وألقاه عليهم من حفظه ، وقال : علمت ما أردتم لو عدمتم هذا الكتاب لأمليته عليكم من حفظي ! قال : ورأت أمه وهي حامل به كأنها حاملة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . ورأى الشيخ أبو بكر كأن مالك بن أنس خلق في داره . وقال أبو عبد اللّه بن سعدون : رأيت في المنام